راغبا في تشجيعها، ومن دون أي سوء نية، قال ناقد لفتاة من شتوتغارت، ترسم لوحات جميلة، في أول معارضها: "إن ما تقومين به موهوب ولافت للنظر، لكن عندك القليل جدا من العمق".
لم تفهم الفتاة ما يعنيه الناقد وفي الحال نسيت ملاحظته. لكن بعد يومين نشرت الجريدة لقاء مع الناقد نفسه جاء فيه: "تملك الفنانة الشابة الكثير من الموهبة وتثير اعمالها الإعجاب من النظرة الأولى، لكنها للأسف تفتقر إلى العمق".
بدأت الفتاة بالتفكير. تأملت في رسوماتها. نقبت في محافظ لوحاتها القديمة. تأملت جميع رسوماتها السابقة والرسومات التي تعمل عليها. ثم سدت زجاجات الحبر الصين. غسلت الفراشي وذهبت كي تتمشى.
في المساء نفسه دعيت إلى حفل. كان الجميع قد حفظ النقد عن ظهر قلب وكرروا الحديث عن الموهبة الكبيرة والإعجاب الشديد اللذين تثيرهما اللوحات من النظرة الأولى. لكن الفتاة تمكنت أن تلتقط من خلفية الدمدمة ومن أولئك الذين تقف وراءهم، إذ أصاخت السمع: "ليس عندها عمق. هذا بالضبط ما ينقصها. هي ليست سيئة، لكن للأسف ليس لديها عمق".
طوال الأسبوع التالي لم ترسم الفتاة شيئا. جلست صامتة في شقتها. أمعنت التفكير وجالت برأسها فكرة واحدة فقط، حاصرت أفكارها الأخرى مثل أخطبوط الأعماق وبلعتها: "لماذا ليس لدي عمق"؟
في الأسبوع الثاني حاولت الفتاة أن ترسم من جديد، لكنها لم تتعد مشاريع لوحات لا مهارة فيها. وأحيانا لم تتمكن من رسم خط واحد. في النهاية ارتجفت ارتجافا شديدا لم تقدر بعده على غمس الريشة في زجاجات الحبر الصيني. فبدأت بالبكاء وأعولت: "نعم، صحيح ما يقولون، ما عندي عمق".
في الأسبوع الثالث بدأت تحدق في كتب الفن، تدقق في اعمال الرسامين الآخرين، تتجول بين المعارض والمتاحف. قرأت كتبا نظرية عن الفن. ذهبت إلى المكتبة وطلبت من البائع أعمق ما لديه من الكتب. حصلت على عمل لكاتب اسمه (فيتغنشتاين). ولم تستفد منه شيئا.
انضمت أثناء تجوالها في معرض أقيم في متحف المدينة تحت عنوان "500 عام من الرسم الأوربي" إلى مجموعة من التلاميذ يقودهم مدرس الفنون. فجأة أمام لوحة من أعمال ليوناردو دافنشي تقدمت إلى المدرس وسألته: "المعذرة هل لكم أن تشرحوا لي إن كان في هذا الرسم عمق"؟ ابتسم لها المدرس ابتسامة ماكرة وقال: "إذا كنت تنوين أن تتسلي معي عليك أن تكوني أكثر مهارة، سيدتي الموقرة". ضحك التلاميذ من أعماق قلبهم، إلا أن الفتاة مضت إلى البيت وبكت بمرارة.
ازدادت غرابة الفتاة. لم تعد تترك مرسمها إلا بالكاد ورغم ذلك لم تتمكن من العمل. تناولت الحبوب لتبقى يقظى، دون أن تعلم ما الداعي لان تبقى يقظة. وعندما تتعب، كانت تنام في كرسيها، لأنها تخاف الذهاب إلى السرير، خشية عمق النوم. ثم إنها بدأت بالشراب وتركت الأضواء مشتعلة في الشقة طوال الليل. لم تعد ترسم. عندما اتصل بها تاجر فن من برلين طالبا بعض لوحاتها صرخت في التلفون: "اتركني بحالي، ليس لدي عمق".
عجنت الصلصال بين الحين والآخر، لكنها لم تشكل شيئا معينا. اكتفت بدس أناملها في الصلصال أو شكلت كبيبات صغيرة، أهملت مظهرها. لم تعد تأبه بملبسها وتبهدلت شقتها.
قلق عليها أصدقاؤها وقالوا: "يجب الاهتمام بها، فهي في أزمة. إما أن الأزمة إنسانية أو أنها فنية، وربما كانت مالية. في الحالة الأولى لا يمكن فعل شيء. وفي الحالة الثانية عليها تجاوز محنتها. وفي الحالة الثالثة يمكننا أن نجمع لها التبرعات، لكن أغلب الظن أن هذا سيؤذي مشاعرها". وهكذا اكتفوا بدعوتها إلى الطعام والحفلات. رفضت كل الدعوات بحجة العمل. لكنها لم تعمل، بل كانت تجلس في غرفتها، تحدق أمامها وتعجن الصلصال.
ذات مرة يئست من نفسها يأسا شديدا وقبلت إحدى الدعوات. أراد شاب أعجب بها أن يأخذها إلى البيت كي يضاجعها. قالت إن اصطحابه لها يسرها، فهو أيضا يعجبها، لكن عليه أن يحتاط، فهي لا تملك عمقا. وعليه وقف الشاب على مسافة منها.
تدهور وضع الفتاة التي كانت ترسم ذات مرة لوحات جميلة، بشكل ملحوظ. لم تعد تخرج مطلقا، لم تعد تستقبل أحدا. سمنت بسبب قلة الحركة وشاخت سريعا بسبب الكحول والحبوب. بدأت شقتها بالتعفن وفاحت منها هي رائحة حامضة.
كانت قد ورثت 30 ألف مارك، عاشت منها طوال ثلاثة أعوام. وقامت خلال تلك الفترة برحلة إلى نابولي، لا يعلم أحد تحت أية ظروف. من كلمها حصل منها جوابا على دمدمة غامضة. وعندما أنفقت نقودها مزقت المرأة الشابة رسوماتها وثقبتها. صعدت برج التلفزيون وقفزت من ارتفاع مائة وتسعة وثلاثين مترا. إلى العمق. لكن ولأن رياحا قوية هبت ذلك اليوم، لم تتحطم على الساحة الإسفلتية تحت البرج، بل حملتها الرياح عبر حقل الشوفان بعيدا حتى أطراف الغابة، حيث سقطت على أشجار التنوب، إلا أنها، رغم ذلك، ماتت.
شاكرة التقطت الصحافة الصفراء الموضوع. كان للانتحار بحد ذاته مسار الطيران الغريب، واقعة أن المنتحرة كانت فنانة واعدة، وعلاوة عليه وسيمة، قيمة معلوماتية عالية. ظهر أن وضع شقتها مأساوي، التقطت لها صور مثال على الشقاء. آلاف الزجاجات المفرغة. علامات الخراب في كل مكان. لوحات ممزقة، بقع الصلصال على الجدران، بل وحتى الفضلات في الزوايا. خاطرت الصحافة بعنوان رئيسي ثان وتقرير على الصفحة الثالثة.
في الصفحة الأدبية كتب الناقد المذكور أعلاه، تعليقا عبر فيه عن شديد أسف، لنهاية الفتاة هذه النهاية المؤلمة: "من جديد تهزنا من الأعماق، نحن الباقين، حقيقة أن نرى موهبة شابة، لا تملك من القوة ما يكفيها لتثبت وجودها في المشهد الفني. هنا لا يلعب تشجيع الدولة والمبادرات الفردية الدور الحاسم، عندما يتعلق الأمر بأن يفسح المجال بالدرجة الأولى لصب الاهتمام في الحقل الإنساني ولمرافقة متفهمة في القطاع الفني. بيد أن بلوغ هذه النهاية المأساوية يقع بالنتيجة على الفرد. أفلا تنطق أعمالها الأولى، الساذجة ظاهريا، بذلك التمزق المرعب، ألا يقرأ من تقنياتها صعبة المراس، صاحبة الرسالة، ذلك التمرد الموجه إلى الداخل، الذي يحفر الذات حلزونيا، غير المجدي بشكل واضح، الذي يبديه المخلوق على ذاته؟ ذلك البحث الجبري خطير العواقب، أود القول، الذي لا يرحم، عن العمق".



يوماً ما حدّثني صديقٌ لي قال : كنتَ أواصل دراستي في موسكو ؛ متَّخذناً مسكناً صغيراً حيث كانت جارتي البولندية التي اسمها " تيريزا " فتاةً غريبة الأطوار . يمكنني وصفها بأنها طويلة القامة ، قوية البنية . لها بشرة داكنة ، وحواجب ثخينة ، وملامح فضّة كما لو أنَّ فأساً أحدث كل هذه الشروخ البارزة في وجهها .. عيناها غائمتان ؛ وصوتها خشنٌ وعميق ؛ فيما تصرفاتها تشبه سلوكيات رجل صرفَ حياته في الشجارات والعراك الدائم . 

كانت ثقيلة الجسد ومظهرها الخارجي يعرض قبحاً مخيفاً . تسكن غرفة تقابل غرفتي في الطابق العلوي من البناية التي نسكنها ؛ لذلك غالبا ما ألتقيها عند السلّم أو في الفناء . ترميني بابتسامة تغلفها السخرية ؛ وغالباً ما أبصرها عائدة إلى البيت بعينين حمراوين وشعر يتخلّى عن انتظامه . وقد نتواجه فتروح تدّق بي ثم تهتف : " مرحباً ؛ أيها الطالب ! " .
ضحكتها تبعث على الاشمئزاز ؛ لذلك قررتُ تغيير غرفتي تجنباً لرؤيتها .. وفعلاً حظيت بمكانٍ أشعرني بالارتياح خصوصاً وثمة نافذة أستطيع من خلالها ملاحظة المدينة بشوارعها المنفتحة الهادئة . وكثيراً ما جلستُ طويلاً أتشبّع بالمشاهدة وأنهل من الهدوء .
في إحدى الصباحات ؛ وبعد أنْ انتهيت من ارتداء ملابسي وارتميت على السرير فُتِحَت الباب فجأةً ؛ فإذا بـ "تيريزا " تقف عند العتبة :
- مرحباً أيها الطالب ! .. قالتها بنبرتها الخشنة المعهودة .
- ماذا تريدين ؟! ..سألتها مستغرباً .
حين أمعنت النظر رأيتها بوجهٍ اكتسى تعابير مرتبكة وخجولة لم أبصرها فيه من قَبل .
- أيها الطالب ! .. قالت وأكملت : " أريد أن أسألُكَ معرفاً وأرجو أن لا ترفضه ".
لم أقل شيئاً إنّما هي التي استمرت : " أريدك أن تكتب لي رسالة ً إلى أهلي . "
" ماذا تبغي هذه الفتاة برب السماء ؟! " .. قلتُ مع نفسي . قفزتُ من على السرير متّخذاً مجلسي عند المنضدة ؛ ساحباً ورقةً ومقرِّباً قنينة الحبر .
قلت:
- تعالي ؛ اجلسي واملي عليَّ ما تودّين .
- دخلت جالسة باحتراس ؛ مطلقةً نظرة حادة باتجاه عيني .
- حسناً .. لم أوجّه الكلام ؟
- إلى " بوليسلوف كاشبوت " الذي يقطن في " سوينزياني " قيرباً من محطة قطارات وارشو .
- وماذا تطلبين أن أكتب له ؟.. هيّا ! قولي .
- عزيزي بولص .. حبيب قلبي .. حبّي .. روحي . إلهي يحفظك من كل مكروه ... عزيزي لماذا لم تكتب لحمامتك الصغيرة الوديعة منذ زمن بعيد ؟ ..لماذا لا تكتب لتيريزا التي تشعر بحزنٍ عميق ؟!
بصعوبة بالغة تمالكتُ نفسي من الضحك .. " أهذه حمامة ؟! .. صغيرة ، وحزينة ؟!.. أهذه التي طولها ستة أقدام ؛ ذات القبضة القوية والوجه الحاد والعافية الكاملة والتي تشبه مخلوقةً صرفت عمرها تكنس سخام المواقد الشتوية يمكن اعتبارها حمامةً وديعة وصغيرة ؟! " ..
ضبطتُ نفسي، واحتفظتُ برباطة جأشي . ورحتُ أسألها :
- من هو بليسلوف ؟
- بولص ؛ يا سيدي ! " .. رددّت الاسم بإعجاب كما لو كان من المستحيل نكران مَن يكون بوليسلوف هذا .
- سأتزوج بولص .
- تتزوّجيه ؟!
- ولماذا أنت مندهش ؛ أيها الطالب ؟ ألا يمكن لشابَّةٍ مثلي امتلاك حبيب ؟
- شابّة ؟! .. أيةُ نكتة ! .. ولكن ربّما .. قد يحدث ذلك . كل شيءٍ جائز ... منذ متى وأنتما مخطوبان ؟ "
- منذ عشرة أعوام .
نعم .. كتبتُ الرسالة مليئةً بعبارات الحب والوله واللطف كما لو كنت أتمنى أن أكون أنا بوليسلوف ، ومن أية فتاة تردني هذه العبارات ، إلاّ تيريزا .
_ شكراً لك من قلبي أيها الطالب .
كانت بالغة التأثر ؛ فسألتني ردّاً للجميل :
- هل تطلب مني خدمةً أؤدّيها لك ؟
- لا ؛ شكراً .
- أستطيع إصلاح قميصك أو أي من ملابسك أيها الطالب . كان هذا ما يزعجني أحيانا . ومع ذلك شكرتها . قائلاً لا أحتاج .
في إحدى المساءات وكان قد مرَّ أسبوعان على كتابة الرسالة كنتُ جالساً عند النافذة أصفرُ وأتركُ لعيني التجوال تسليةً مفضلاً عدم الخروج بسبب رداءة الجو عندما فُتحت الباب بغتةً .
لقد كانت تيريزا !
- أيها الطالب . أرجو أن لا تكون منشغلاً .. حسناً ؛ لا أرى احداً عندك َ .
- لماذا ؟
- أريدك أن تكتب لي رسالة .
- إلى بولص ؟
- كلا .. أريدك أن تكتب ردَّه ُ .
- ماذا ؟ .. صرختُ مندهشاً
- اعذرني ، أيها الطالب . أنا غبية . لم أعبر عن نفسي بصورة واضحة . رسالة ليست لي بل لواحدة من صديقاتي . فهي لا تعرف الكتابة ، ولها حبيب مثلي .
- أتطلّ‘ فيها فأحصد خجلاً يكتسح وجهها ؛ وارتعاش كفّيها يفضحان كذبة لم تُصدَّق .
اسمعي أيتها الفتاة . كل ما قلتيه عنك وعن بوليسلوف كان خيالاً محظاً .، وأنتِ تكذبين . إنّه ليس إلاّ عذراً للحضور إلى هنا . لا أريدك أن تلعبي مثل هذه الافعال مرّةً أخرى ... أفهمتِ ؟
رأيتُ الخوف يكتسحها .. إحمرَّت خجلاً . أرادت أن تقول شيئاً لكنها عجزت ؛ حتّى أنني شعرتُ باضطهادها . لا بدَّ أنَّ شيئاً ما دفعها لفعل ذلك ! .. ولكن ما هو ؟!
- " أيها الطالب .. " توقَّفت لتقول شيئاً ؛ لكنّها بلمحةٍ مباغتة استدارت خارجة من الغرفة .
- مكثت مكاني وفي قلبي مشاعر واحتدامات ضاغطة . سمعتها تغلق الباب بعنف ما أشعرني بأنها خرجت غاضبة . لذلك صممّتُ على دعوتها للعودة شاعراً بالأسف ومقرراً كتابة الرسالة .
- خطوت صوب غرفتها . لمحتها جالسة عند منضدتها وقد رمت بوجهها بين كفّيها .
- يا فتاتي ؛ أنتِ ..
عندما أصل إلى هذا القدر من القصّة أشعر دائماً بأسىً عميق ...
قفزَتْ من مكانها . ومباشرةً توجَّهت إليَّ بعينين مشرقتين ؛ واضعةً ذراعيها على كتفي . ثم شرعت تنشج باكيةً كما لو أنَّ قلبها يتفطَّر :
- ما الاختلاف إن ... إنْ كتبتَ .. أسطرَ .. قليلة ؟ آ .. أنتَ تبدو شابّاً مرغوباً فيه ! .. نعم ، لا يوجد ثمّةَ بوليسلوف .. وليست هناك تيريزا ! ... هناك أنا فقط .. أنا وحيدة .
- ماذا ؟! .. هتفتُ مصعوقاً بكلماتها : " لا يوجد بولص مطلقاً ؟ " .
- لا ...
- ولا تيريزا ؟!
- لا ... أنا هي تيريزا .
تطلعتُ إليها مذهولاً ." أحدنا هو المجنون ! " ..
عادت إلى منضدتها . استخرجت قطعة ورق :" هنا ! " قالت " هذا ما وردني " .. " هنا ! .. خذ هذه الرسالة التي كتبتها لي . الناس الآخرون ذوو القلوب الرحيمة ستكتب لي بدلك . "
أمسكتُ الرسالة التي كتبتها لبوليسلوف المتخيَّل :
- اسمعي تيريزا . لماذا كل هذا ؟ لماذا تريدي الناس أن يكتبوا لكِ بينما أنتِ لم تبعثي الرسالة هذه ؟
- لمَن سأبعثها ؟
لم أدري ما أقول .. كل ما فعلته هو أني تحركتُ خارجاً . لكنها انطلقت تفوه :
- لا يوجد بوليسلوف . أنا خلقته وأردته أن يعيش . أدري أنني ليست كمثل الآخرين . أعرف أنني لا أتسبب بأذى أحد لو أنا كتبتُ إليه .
- ماذا تقصدين بقولك " إليه " ؟ 
- إلى بوليسلوف طبعاً ؟
- لكنكِ تقولين لا يوجد شخصاً بهذا الاسم !
- نعم .. وما الضرر في عدم وجوده .. أكتب إليه كأنه رجلٌ حقيقي . وهو أيضاً يرد عليَّ . أكتب له مرةً أخرى ؛ ومرّةً أخرى هو يرد .
وأخيراً فهمت . لقد أحسستُ بالذنب والخجل وبصدمة مثل طعنة ألم . آ.. إلى جانبي تسكن انسانة فقيرة ليس لها ما يقابلها من روح تبّثه العواطف وتظهر له الخلجات .. لا أبوان لها ، لا أصدقاء . لذلك اخترعت لنفسها رجلاً تبثّه خلجاتها .
استمرت تخاطبني بأسى عميق : " الرسالة هذه التي كتبتها لي لتصل إلى بوليسلوف طلبتُ من شخصٍ آخر يقرأها لي وبصوتٍ عالٍ . استمعتُ وتخيلت أنَّ بوليسلوف رجلاً يحيا في هذا العالم . ثم طلبتُ إجابة من بولص إلى حبيبته تيريزا .. إليَّ . هكذا أشعرُ أنَّ ثمة بوليسلوف يحيا في مكان ما . لا أعرف أين . وهكذا أستطيع التواصل في الحياة فتكون لديَّ أقل صعوبة ؛ أقل فضاعة .. وأقل حدَّة . " .
منذ ذلك اليوم وأنا أكتب الرسائل .. أكتبها مرتين في الأسبوع . رسائل مرسلة من تيريزا إلى بوليسلوف ؛ وأخرى من بوليسلوف إلى تيريزا .
أقول كلماتي المليئة بالعاطفة ؛ خصوصاً الردود ، وهي .. تصغي إلى القراءة باكية ، ضاحكة ؛ ولكن سعيدة .. وفي المقابل صارت تعتني بملابسي . ترتِّق قمصاني وجواربي ، وتنظّف حذائي وتمسح قبّعتي وتفرِّشها .
بعد ثلاثة أشهر ألقي القبض عليها بشبهةٍ ما فأودِعت السجن . ولم أرها بعد ذلك .
لا بدَّ أنها ماتت .

__________
(*) مكسيم جوركي : كاتب روسي ( 1868-1936 ) . نشر أول قصة له في صحيفة محلية في مدينة " تفليس " حيث كان يعمل شغالاً في ورشات العمل المجاورة لخطوط السكك الحديد . ومن هناك كانت بداية مضماره في الكتابة الأدبية حيث مسرحياته ورواياته الطامحة إلى إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية في وطنه روسيا . وقصة " بوليسلوف " قصة حب يُعبر عنها بسخرية . لكنها سخرية مريرة .
  




ترجمة : د. محمد عبد الحليم غنيم




انطلقت إلى المدرسة متأخرا ذات صباح وكنت في رعب كبير من التوبيخ ، خصوصا وأن الأستاذ هامل ، قال أنه سيسألنا في المشتقات ، وأنا لا أعرف عنها شيئا، للحظة فكرت في الهروب بعيدا ، وأقضي اليوم خارج أسوار المدرسة ، فالجو اليوم دافئ والشمس مشرقة , والطيور تغرد على أطراف الغابة , وفيالساحة المفتوحة خلف ماكينة نشر الخشب كان الجنود البروسيون يتدربون. كل هذا بالنسبة لي كان أكثر إغراء من درس المشتقات . يبد أنه كان لدي العزيمة الكافية لمقاومة هذا الإغراء فأسرعت بالذهاب إلى المدرسة.


وعندما مررت من أمام ساحة البلدة وجدت زحمة أمام لوحة الإعلانات , طوال العامين السابقين والأخبار السيئة تأتينا من هذا المكان: مفقودو الحروب والتجنيد وأوامر الحاكم ، قلت في نفسي دون أن أتوقف


_ ماالذي يمكن أن يكون قد حدث الآن ؟


وعند ذلك- بينما أنا أجرى بسرعة - نادى على وتشور الحداد , الذي كان يقف مع صبيه يقرأ لوحة الإعلانات:


_ لا تسرع يا صغيري ما زال لديك الوقت الكافي للوصول إلى مدرستك في الموعد .


اعتقدت أنه يسخر منى، فوصلت إلى حديقة منزل الأستاذ هامل الصغيرة وأنفاسي تكاد تتقطع.


عادة عندما تبدأ المدرسة تكون هناك ضوضاء شديدة يمكن سماعها في "الشارع" , مثل فتح الأدراج وغلقها, وترديد الدروس


في نغم أحادى عال جدا , مع وضع الأيدي فوق الآذان ليكون فهمنا أفضل ومسطرة المدرس الكبيرة تضرب الطاولات , ولكن الآن هدوء تام, لقد كنت أعول على هذه الضوضاء لكي أتمكن من الوصول إلى طاولتي دون أن يراني أحد , لكن بالطبع كل شئ هادئ اليوم ,كما لو كنا في صباح يوم الأحد . عبر الشباك رأيت زملائي جالسين في أماكنهم والأستاذ هامل يتمشى في الفصل وتحت ذراعه المسطرة الحديدية المرعبة ،كان على أن أفتح الباب وأدخل أمام الآخرين، لك أن تتخيل مدى الخجل و شدة الخوف الذين كنت أشعر بها ! ومع ذلك لم يحدث شيء, رآني الأستاذ هامل وقال لي بلطف شديد:


_ ادخل بسرعة يا عزيزي فرانز كدنا نبدأ الدرس بدونك.


قفزت فوق الطاولات ثم جلست في مقعدي. في هذه اللحظة تغلبت على مخاوفي إلى حد ما , وأنا أرى أستاذي هامل في معطفه الأخضر الجميل وقميصه المسرفل وقبعته الحريرية السوداء الموشاة من الجانبين , الأستاذ هامل لا يرتدى هذا "اللباس" إلا في أيام التفتيش أواستلام الجوائز، فضلا عن ذلك تبدو المدرسة كلها غريبة وكئيبة ،ولكن الشيء الذي كان أكثر دهشة لي أن أرى في المقاعد الخلفية - والتي تكون دائما خالية - أناسا من القرية يجلسون بهدوء تام مثلنا: هوسر العجوز بقبعته ذات الأركان الثلاثة , والعمدة السابق , ومدير مكتب البريد السابق وبجوارهم آخرون . كل منهم كان يبدو حزينا, وكان هوسر قد أحضر كتاب مبادئ القراءة القديم ملوثة جوانبه وأمسكه مفتوحا فوق ركبتيه ومعه نظارته المعظمة,ملقاة فوق الصفحات . وبينما أنا أتعجب من كل هذا صعد الأستاذ هامل فوق مقعده وبصوته الوقور ذي الإيقاع الحنون, الذي أستخدمه معى , قال:


_ أطفالي هذا درسي الأخير أقدمه لكم , لقد جاءت الأوامر من برلين بأن أدرس للألمان فقط في مدارس الألزاس واللورين .غدا سيأتي لكم المدرس الجديد هذا آخر درس لكم في اللغة الفرنسية أريد منكم أن تنتبهوا جيدا .






مثل قصف الرعد وقعت هذه الكلمات على أذني .


أوه! يا للتعاسة . إذن هذا ما كان معلقا في لوحة الإعلانات !


درسي الأخير في الفرنسية.. لماذا؟ لقد عرفت بالكاد كيف أكتبها‍‍ ،إذن سيتوقف تعليمي عند ذلك فقط .


أوه كم أنا حزين .. لن أتعلم دروسي! سأبحث عن بيض الطيور أو انزلق على مياه نهر السار أما كتبي التي كانت تبدو مزعجة منذ قليل, و ثقيلة جدا على الحمل : كتاب القواعد ، وكتاب الأولياء الفرنسيين القدامى فقد صارت الآن بمثابة أصدقاء قدامى لا يمكن التخلى عنهم , وأيضا الأستاذ هامل لن أستطيع أن أراه , فقد جعلتني فكرة أنه سيرحل إلى بعيد وإنني لن أراه إلى الأبد مرة أخرى . جعلتني هذه الفكرة أنسى كل ما كان من مسطرته وكيف أنه كان شخصا متقلبا !


يا للرجل المسكين!


إكراما للدرس الأخير يرتدي ملابس جيدة مثل ملابس يوم الأحد ، الآن فهمت لماذا كان يجلس الرجال الكبار في آخر الحجرة ، ذلك لأنهم حزانى جدا ، ولن يحضروا إلى المدرسة مرة أخرى ، إنها طريقتكم في التعبير عن تقديرهم لأستاذنا على خدمته المخلصة لمدة أربعين عاما ، ولكي يظهروا أيضا مجرد احترامهم للبلد التي ينتمون إليها لا أكثر .


بينما أفكر في كل هذا ، سمعت اسمي ينادى ، لقد حان دوري لكي أسمع الدرس . ماالذى يجعلني لم أمنح القدرة على قول تلك القاعدة المرعبة لاسم المفعول ، بطلاقة و بصوت عال واضح دون خطأ واحد ؟ ولكن الأمر اختلط علىً منذ الكلمات الأولى ووقفت ممسكا مقعدي وقلبي يدق من الخوف دون أن أجرؤ على رفع رأسيً ، عند ذلك سمعت الأستاذ هامل يقول لي :


ـ لن أوبخك يا عزيزي فرانز يكف شعورك بما أنت فيه من سوء ،تخيل ذلك ، كل يوم كنا نقول لأنفسنا ، ما زال لدينا متسع من الوقت ، سوف أتعلم ذلك غدا ، والآن ها أنت ترى أين وصلنا ؟


آه ! هذه مشكلة الألزاس الكبرى إنها تؤجل التعليم حتى الغد ، اآن يحق لهؤلاء الرفاق في الخارج أن يقولوا ، كيف لكم أن تدعو أنكم رجال فرنسيون وأنتم لا تستطيعون أن تتحدثون أو تكتبون لغتكم ؟ ولكنك لست أسوأنا يا عزيزي فرانز المسكين كلنا يستحق أن يلوم نفسه ؟ لم يكن والداك حريصين بدرجة كافية على تعليمك ، فقد فضلا أن يرسلاك للعمل في مزرعة أو طاحونة ، لكي يحصلوا من وراءك على قليل من المال وأنا أيضا أستحق اللوم ، ألم أرسلك في كثير من الأوقات لكي تسقي الورد بدلا من أعلمك دروسك ؟ وعندما كنت أريد الذهاب للصيد ألم أكن أعطيك إجازة ؟" واستطرد الأستاذ هاميل فى الحديث من موضوع إلى آخر ثم تحدث عن اللغة الفرنسية ، قائلا إنها أجمل لغة في العالم وأوضح لغة ، كما أنها أكثر اللغات منطقية ، ويجب أن نحافظ عليها ولا نفرط فيها أبدا ، لأن الناس إذا استعبدوا لمدة طويلة يسرعون إلى التمسك بلغتهم كما لو كانت بمثابة المفتاح الذي يخلصهم من السجن ، وعند ذلك فتح الأستاذ هامل كتاب القواعد وشرع يقرأ علينا , درسا وكنت مندهشا لمدى استيعابي وفهمي الجيد, كل ما يقوله بدا سهلا , سهل جدا , اعتقد أيضا أنني لم يسبق لي أبدا أن أنصت إليه باهتمام شديد هكذا , كما أنه لم يسبق له أن شرح كل شيء بصبر كبير مثل اليوم . يبدو أن المسكين كان يريد أن يعطينا كل ما يعرفه قبل أن يتركنا , وفي ذات الوقت يدخله في رؤوسنا دفعة واحدة . بعد القواعد أخذنا درسا في الكتابة , في ذلك اليوم أعطانا ورقة جديدة مكتوبة بخط اليد الجميل : فرنسا- الألزاس - فرنسا - الألزاس بدت الأسماء المكتوبة مثل أعلام صغيرة طائرة في كل مكان في غرفة الدرس وقد نزلت من الصواري فوق المقاعد . وكان عليك حينئذ أن تلاحظ مدى هدوء الفصل واستعداد الطلاب للعمل , فلم يكن يسمع أصوات عدا صوت احتكاك الأقلام بالورق .


في هذه الأثناء حلقت بعض الخنافس داخل الفصل ومع ذلك لم يعرها أحد انتباها , ولا حتى أصغرها , حيث كانت منهمكة تماما في تتبع فرائسها ,كما لو كانت هذه فرنسية أيضا . وفى الخارج على السطح كان الحمام يهدل بصوت خفيض, فقلت نفسي:


_ حتى الحمام! "هل سيعلمونه الغناء بالألمانية ؟"


كلما رفعت رأسي عن الكتابة وجدت الأستاذ هامل يجلس في مقعده دون حراك وهو يحدق في شيء محدد ثم ينتقل إلى شيء آخر كما لو كان يريد أن يثبت في ذهنه الذي الشكل صارت عليه حجرة الدراسة الصغيرة... رائع!


مند أربعين عاما وهو في ذات المكان حيث الحديقة خلف الشباك والفصل أمامه هكذا دون تغيير , فقط التخت والمقاعد صارت بالية وناعمة، وطالت أشجار جوز الهند في الحديقة , والتفت أشجار العنب ووصلت إلى السطح عبر النافذة . يا للمسكين لكم كان قلبه يعتصر حزنا لفراقه كل هذا ولسماعه أخته وهى تتحرك في الحجرة العليا , حيث تحزم الحقائب لأن عليهما أن يغادرا الوطن في اليوم التالي . ولكنه كان لديه الشجاعة لإسماعنا الدرس إلى آخره . وبعد درس الكتابة أخذنا درسا في التاريخ , وعند ذلك غنى الأطفال أغنيتهم :بي بي بو بو


وكان هوسر العجوز في آخر الفصل يضع النظارات على عينيه وكتاب مبادئ القراءة في يده , ويتهجى الحروف معهم , تستطيع أن تقول أنه كان يبكى أيضا، فصوته كان يرتجف بالعاطفة الجياشة ,وكان ممتعا جدا أن نسمعه ونحن نضحك ونبكى أه .. كم هو جميل أنا أتذكر ذلك. لقد كان الدرس الأخير وبعد ذلك مباشرة دقت ساعة الكنيسة الثانية عشر لصلاة البشارة وفي نفس اللحظة كان نافخو البوق من البروسيين عائدين من تدريبهم , وعند اقتراب الصوت من شباكنا ،قام الأستاذ هامل- وهو ممتقع الوجه جدا -من مقعده، لم أره أبدا من قبل طويلا هكذا ‍, ثم قال :


_ أصدقائي .. أنا..


ولكن شيئا تحشرج في حلقه , فلم يستطع الكلام , وعندئذ استدار إلى السبورة ,وأخذ قطعة تباشير، واستجمع قوته وكتب بخط كبير جدا:


" تحيا فرنسا "


ثم توقف وأسند رأسه إلى الحائط ، ودون أن ينطق بكلمة ، حرك جسده وأشار بيديه نحونا ، وكأنه يقول : "انتهى اليوم الدراسي .. لكم أن تنصرفوا "













منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها

قلت لها: إجلسي يا يوليا...هيّا نتحاسب...

أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود

ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك...

حسناً..لقد اتفقنا على أن أدفع لك (ثلاثين روبلاً) في الشهر

قالت: أربعين



قلت: كلا..ثلاثين..هذا مسجل عندي...كنت دائما أدفع للمربيات (ثلاثين روبلاً)...

حسناً

لقد عملت لدينا شهرين

قالت: شهرين وخمسة أيام

قلت: شهرين بالضبط..

هكذا مسجل عندي..

إذن تستحقين (ستين روبلاً)..

نخصم منها تسعة أيام آحاد..

فأنت لم تعلّمي (كوليا) في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معهم فقط..

ثم ثلاثة أيام أعياد

تضرج وجه (يوليا فاسيليفنا)

وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن..

لم تنبس بكلمة

*********

واصلتُ...

نخصم ثلاثة أعياد

إذن المجموع (إثنا عشر روبلاً)..

وكان (كوليا) مريضاً أربعة أيام ولم تكن تدرس..

كنت تدرّسين لـ (فاريا) فقط..

وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء..

إذن إثنا عشر زائد سبعة.. تسعة عشر.. نخصم، الباقي ..هم.. (واحد وأربعون روبلاً).. مضبوط؟

إحمرّت عين (يوليا فاسيليفنا) اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها..

وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن...

لم تنبس بكلمة

*********

قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجاناً وطبقاً..

نخصم (روبلين)..

الفنجان أغلى من ذلك

فهو موروث، ولكن فليسامحك الله!!علينا العوض..

وبسبب تقصيرك تسلق (كوليا) الشجرة ومزق سترته..

نخصم عشرة..

وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من (فاريا) حذاء..

ومن واجبكِ أن ترعي كل شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً..

وهكذا نخصم أيضا خمسة..

وفي 10 يناير أخذتِ مني (عشرة روبلات)

همست (يوليا فاسيليفنا): لم آخذ

قلت: ولكن ذلك مسجل عندي

قالت: حسناً، ليكن


واصلتُ: من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين..الباقي أربعة عشر

امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع..وظهرت حبات العرق على أنفها ..يا للفتاة المسكينة

ثم قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرةً واحدةً.. أخذت من زوجتك (ثلاثة روبلات).. لم آخذ غيرها

قلت: حقا؟.. انظري

وانا لم أسجل ذلك!!

نخصم من الأربعة عشر ثلاثة

الباقي أحد عشر..

ها هي نقودك يا عزيزتي!!

ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحد، واحد.. تفضلي

ومددت لها (أحد عشر روبلاً)..

فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة..وهمست: شكراً!!

*********

انتفضتُ واقفاً واخذتُ أروح وأجئ في الغرفة واستولى عليّ الغضب

سألتها: شكراً على ماذا؟

قالت: على النقود

قلت: يا للشيطان

ولكني نهبتك..

سلبتك!..

لقد سرقت منك!..

فعلام تقولين شكراً؟

قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً

قلت: لم يعطوكِ؟!

أليس هذا غريبا!؟

لقد مزحتُ معك..

لقنتك درساً قاسياً..

سأعطيك نقودك.. (الثمانين روبلاً) كلها

ها هي في المظروف جهزتها لكِ!!

ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة الى هذه الدرجة؟

لماذا لا تحتجّين؟

لماذا تسكتين؟

هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الأنياب؟

هل يمكن ان تكوني مغفلة إلى هذه الدرجة؟

ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: "يمكن"

سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها، بدهشتها البالغة، (الثمانين روبلاً) كلها..

فشكرتني بخجل وخرجت

تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ: ماأبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا