هنــــــــــا بابـــــــــــل!


هنــــــــــا بابـــــــــــل!

بقلم : فاطمة ناعوت

10/5/2012

تُفرِّقُنا السياسةُ، وتُجمِّعُنا الفنون. يُمزِّقُ الساسةُ أوطانَنا، ويُلملمُ شَتاتَها الشِّعرُ والتشكيلُ والنحتُ والموسيقى. يُهرِق دماءَنا السُّلطويون والمتُهافتون على الكراسى، ويأتى الشعراءُ والرسَّامون والموسيقيون يجوبون الطرقاتِ يجمعون ما تساقط من أشلائنا. يرأبون صدوعَنا، ويصِلونَ شراييننا المهتوكةَ بشريان الحياة، فتدبُّ فينا الروحُ، ونحيا. شكرًا للشِّعر لأنه خصيمُ الموتِ وخصيمُ الدمار. لولا الفنون ما عاشتْ مصرُ آلافَ السنين بين غزاةٍ وطُغاةٍ وطامعين لم يتعلَّموا حبَّها، وإن أغرقوا فى شهوة استلاب ثرواتها وتاريخها. لولا الشِّعر ما هزم العراقُ الموتَ الذى تربَّصَ به عقودًا إثر عقود.أجولُ الآن فى بابل، مدينة عشتار وجلجامش. المدينة التى حفر على أرضها حمورابى شريعته منذ سبعة وثلاثين قرنًا على جدار مَسَلَّةٍ يحتضنها الآن متحفُ برلين، مثلما يحتضنُ رأسَ نفرتيتى، مليكتنا الجميلة التى أتت. ذاك أن الألمان، من أسفٍ، تعلَّموا كيف يحفظون كنوزَنا ويحبُّونها أكثر مما تعلَّمنا! أقفُ تحت نموذج لبوابة عشتار الزرقاء، (التى يتيه متحف برلين بالنسخة الأصلية منها). أقفُ، وأبحثُ عن التاريخ. والتاريخُ لا يخونُ ولا يكذبُ؛ كما يخونُ المؤرخون ويكذبون. التاريخُ يرقد هنا تحت شوارعَ وطرقاتٍ تنتظرُ أن يحفرها الألمانُ الذين توقفوا عن التنقيب منذ نصف قرن، ولم يكشفوا بعد إلا 4% من تاريخ المدينة الأثرية التى تنامُ وادعةً آمنة تحت أقدام السابلة، الذين يدركون، أو لا يدركون، أنهم يسيرون فوق إحدى أرقى حضارات الأرض، وأعرقها. أقفُ جوار أسد بابل وأسأله لماذا سمح للغزاة بالدخول، وكيف سمح للطاغية بحفر المقابر الجماعية لأبناء الوطن؟! يصمتُ، ولا يجيب!أنا هنا لأقرأ قصائدى فى مهد الشعر: العراق. بدعوة طيِّبة من الشاعر د.على الشلاه، رئيس «مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية» الأول. فرحٌ لأىِّ شاعر أن يقرأ قصائدَه حيث جال المتنبى، الذى دوَّخ العالمَ بشِعره ولم ينجُ شاعرٌ من أحابيله. وحيث كتب بدر شاكر السياب: «إنى لأعجبُ كيف يمكنُ أن يخونَ الخائنون/ أيخونُ إنسانٌ بلادَه؟/ إن خانَ معنى أن يكونْ/ فكيف يمكن أن يكونْ؟/ الشمسُ أجملُ فى بلادى من سواها/ والظلامْ/ حتى الظلامُ/ هناك أجملُ/ فهو يحتضنُ العراق».جميلةٌ هى العراق، رغم الدمار. حُرَّةٌ رغم الأسلاك الشائكة فى كلِّ شبر من أرضها. جميلةٌ بناسها الطيبين، الذين لا يعرفون سوى تقديم المحبة والكرم، رغم كل ما مرَّ بهم من ويلِ طاغيتهم، والأمريكان، و«الأشقاء» العرب! حفظوا شريعة حمورابى، أقدم شرائع الأرض، لكنهم أضافوا إليها بندًا لا يُكرِّم المرأةَ، وحسب، بل يُدلِّلها. ذاك أن العراقىَّ هو الرجلُ الوحيد فى العالم الذى يقول للمرأة حين تطلب منه طلبًا: «تتدلَّلين»!

الوطن


1 التعليقات

  1. أيمن وهبة
    Afw
    +
    علياء وساره دبلوم تجاره
    والعباره مدمنين
    فى المعاكسه والمشاكسه مشهورين
    وكمان دماغهم
    التقيله
    شيلونى أحلى شيله
    بيقولوا ناس ويقولوا عيله
    جاتنا نيله
    +++
    علياء وساره دبلوم تجاره
    أرض بور لو تغور
    بيمهدوها بالحجاره
    فى بيوت دعاره
    +++
    الأب غايب والأم شاربه
    م السيجاره
    بانجو وحشيش
    شيشه
    وفيش مليان سوابق
    والأب فارق
    لبلاد الخليج
    عايش يكوش ويعبى فلوس
    والكل بيدوس
    +++
    علياء وساره بنات مظبطين
    نت وحاجات
    والقلب مات
    طريق ممهد
    ولا نعرفش حب
    لو
    ريح تهب
    تشتم تسب وإيد تلب
    وتكسر ضهورنا فى كل مطب
    +++
    بنات مظبطين
    علياء وساره والعباره مدمنين
    والأم غاليه
    حشمه ومصونه
    والعمه سونه
    غصب عنها محتاجاله
    وكمان عياله
    علياء وساره
    أرجع تعالى ونعيش فى حاره
    متجمعين
    +++
    أيمن وهبة
    Afw

علق على الموضوع